محمد بن جرير الطبري
294
تاريخ الطبري
اركب إلينا لندفع إليك مازيار والجبل وإلا فاتك فلا نقم ووجها الكتاب مع شاذان بن الفضل الكاتب وأمراه أن يعجل السير فلما وصل الكتاب إلى الحسن ركب من ساعته وسار مسيرة ثلاثة أيام في ليلة حتى انتهى إلى سارية فلما أصبح سار إلى خرماباذ وهو يوم موعد قوهيار وسمع حيان وقع طبول الحسن فركب فتلقاه على فرسخ فقال له الحسن ما تصنع ههنا ولم توجه إلى هذا الموضع وقد فتحت جبال شروين وتركتها وصرت إلى ههنا فما يؤمنك أن يبدو للقوم فيغدروا بك فينتقض عليك جميع ما عملت ارجع إلى الجبل فصير مسالحك في النواحي والأطراف وأشرف على القوم إشرافا لا يمكنهم الغدر إن هموا به فقال له حيان أنا على الرجوع وأريد أن أحمل أثقالي وأتقدم إلى رجالي بالرحلة فقال له الحسن امض أنت فأنا باعث بأثقالك ورجالك خلفك وبت الليلة بمدينة سارية حتى يوافوك ثم تبكر من غد فخرج حيان من فوره كما أمره الحسن إلى سارية ثم ورد عليه كتاب عبد الله بن طاهر أن يعسكر بلبورة وهى من جبال وندا هرمز وهى أحصن موضع من جباله وكان أكثر مال مازيار بها وأمره عبد الله أن لا يمنع قارن مما يريد من تلك الجبال والأموال فاحتمل قارن ما كان لمازيار هنالك من المال والذي كان بأسباندرة من ذخائر مازيار وما كان لسرخاستان بقدح السلتان واحتوى على ذلك كله فانتقض على حيان جميع ما كان سنح له بسبب ذلك الفرس وتوفى بعد ذلك حيان بن جبلة فوجه عبد الله مكانه على أصحابه محمد بن الحسين بن مصعب وتقدم إليه عبد الله أن لا يضرب على يدي قارن شئ يريده وصار الحسن ابن الحسين إلى خرماباذ فأتاه محمد بن موسى بن حفص وأحمد بن الصقير فناظرا سرا فجزاهما خيرا وكتب هو إلى قوهيار فوافى خرماباذ وصار إلى الحسن فبره وأكرمه وأجابه إلى كل ما سأل واتعدا على يوم ثم صرفه وصار قوهيار إلى مازيار فأعلمه أنه قد أخذ له الأمان واستوثق له وكان الحسن بن قارن قد كاتب قوهيار من ناحية محمد بن إبراهيم بن مصعب وضمن له الرغائب عن أمير المؤمنين فأجابه قوهيار وضمن له ما ضمن لغيره كل ذلك ليردهم عن الحرب ومال إليه